السيد جعفر مرتضى العاملي

104

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وهذا ما ينكره أبو سفيان ، بل هو لا يجرؤ على الاعتراف بشيء مما يدخل في هذا السياق . . ولذلك سأله رسول الله « صلى الله عليه وآله » إن كان قد حدث في مكة ما يوجب وهن العهد ، أو نقضه ، فأنكر أبو سفيان أن يكون قد حصل شيء من ذلك . فأسقط رسول الله « صلى الله عليه وآله » حجته ، ووضعه أمام خيارين كل منهما صعب : أحدهما : أن يعترف بما جرى لخزاعة ، وهذا معناه : الدخول فيما أراد أن يهرب منه ، حيث لا بد من أن يرضى بتحمل جميع تبعات ما جرى ، ويضطر إلى إعطاء الديات والرضى بقصاص المجرم وغير ذلك . ثانيهما : أن يظهر للناس بصورة الرجل التافه ، أو الجاهل ، أو المبتلى أو ما شاكل . . وقد أصر على رفض الخيار الأول ولم يفلح في التملص من تبعات الخيار الثاني . . خيار الهروب إلى الأمام : فكانت النتيجة التي انتهى إليها هي اللجوء إلى خيار ثالث ظن أنه يبلغه إلى ما يريد ، ألا وهو أن يطلب من بعض أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يجير بين الناس . . وبذلك يكون قد حصل على ما يحسم الأمر فيما يرتبط بما فعله بنو نفاثة وقريش ببني خزاعة ، لأنه سيصبح قادراً على ادِّعاء أن هذه أمور شخصية ، ليس فيها أي نقض للعهد . .